الجمعة، أكتوبر 03، 2008

الصمت العربي وقضية الاحتراف

ما يحدث في غزة مهزلة حقيقة، عشرات الشهداء مئات الجرحى معظمهم من الأطفال المرضى بدون دواء والفقراء بدون كساء، صور مخجلة للأمة الإسلامية التي تدعي أنها أمة المليار، أين العرب أين المسلمين أين الزعماء، أم ماتت الضمائر والقلوب. أعلم أن الموضوع شائك، ومن الممكن أن يكون به العديد من المشاكل، ولكن تعلمت أن أقول الحق ولا شئ سوى الحق، فـ"الساكت عن الحق شيطان أخرس"، هل يعقل أن ينشغل الرأي العام والشارع المصري بهروب لاعب كرة قدم - مهما كان شأنه - ولا نجد من يتكلم عن غزة وما يحدث بها من قتل وتشريد لأخوة لنا في القومية والدين، هل يصل الأمر إلى أن يتدخل رئيس الجمهورية بنفسه في قضية لاعب هارب، أو أراد الاحتراف، هل الغرض من كل ذلك هو الهاء الشعب عن ما يحدث لأهله وأخوته.. لشعب مجاور وأخوة وأشقاء.أصبحت قضية عصام الحضري قضية أمن قومي، أهم من مشكلة رغيف الخبز التي أصبح يعاني منها أغلبية الشعب المصري من وقوف في طوابير بالساعات من أجل الحصول على كسرة خبز يسدون بها جوعهم، لدرجة أن هناك أناس قتلوا من أجل الحصول على ذلك الخبز، الذي تحارب الناس بالساعات من أجل الحصول عليه.عندما تتلخص مشكلة شعب في حالة مواطن "عصام الحضري"، عندما يرجع هذا الشخص وتفرد له القنوات الرسمية للدولة أخباره في صدر نشراتها الإخبارية، عندما أجلس أمام التلفزيون وأشاهد النشرة الإخبارية الرسمية للتلفزيون المصري، وأجد مناقشة هامة ومتابعة جيدة لـ"أزمة الحضري"، وبعدها استمع بأني للميع يقول ومن أزمة الحضري إلى أزمة العراق، هل وصل بنا الحال إلى هذه الدرجة من التخبط، تساوت مشكلة لاعب مع مشكلة دولة، بل مشكلة أمة بأسرها.أين مصر التي كما يقال ونسمع بأنها أم الأمة العربية وقلبها النابض - لعلها كانت كذلك أما الآن فلا أظن - مما يحدث لإخواننا في غزة، أين أحفاد صلاح الدين وقطز والظاهر بيبرس، أين خير جنود الأرض، هل دفنوا في رمال سيناء التي أصبحت أرض لكل شعوب العالم دون المصريين، أعلم أنه لا حول لنا ولا قوة كحال باقي الشعوب العربية، ولكن هل أصبحب قضية الحضري أهم من فلسطين ونصرة إخواننا.إن الصمت العربي يقتل غزة وأرضها قبل أن يقتل أبنائها، ما ذنب الرضيع الذي يستشهد قبل أن يذق طعم الحياة، وما ذنب الآخرين غيره، أين الأمة العربية، إن سكوتها يعني بالدلالة موافقتها على القتل، وعلى سفك دماء الأبرياء، والمساعدة في القتل مع إسرائيل، لقد نسينا، لا بل تناسينا أن أختا لنا تنزف اسمها فلسطين. عشرات الصحف والمحطات الفضائية تناقش بالساعات مشكلة الحضري وتأمين مستقبله، مع العلم أن راتبه الشهري لن يقل عن 100 ألف جنيها مصريا، وننسى تأمين مستقبل ملايين من شبابنا، لو عمل شاب منهم طوال عمره لن يستطيع أن يمتلك نصف راتب الحضري الشهري، ولا نعطي حتى نصف الوقت والاهتمام للتحدث عن أزمة شعب بأكمله، فهل هذا تنويم للشعب وشغله بقضية ساذجة وتافة، ليترك القضايا الحقيقية.كنت أتمنى أن أجد تصريحا واحدا يحل لنا أزمة التزاحم والطوابير للحصول على رغيف من الخبز، أو أن أرى إدانة لمقتل الطفلة المصرية برصاص إسرائيلي على أرض مصر، أو إدانة لجرائم الإبادة الجماعية التي تحدث في غزة، ولكن هيهات هيهات فالحضري واحترافه أو هروبه أهم من ذلك كله.تدخلت السياسة في الرياضة من أجل تنويم الشعب عن كثير من المشاكل، أصبح شغلنا الشغل وحديثنا عن تحقيق مصر لـ4 بطولات أفريقية في عهد الرئيس مبارك، فهل هذا هو الدليل على التقدم والتطور، هل تتقدم الشعوب من خلال حصدها للبطولات.قد يظن البعض إنني أهاجم الرياضة والرياضيين، ولكن على العكس تماما فأنا من عاشقي الرياضة وبخاصة كرة القدم، وكنت من أسعد الناس عندما فاز المنتخب المصري ببطولة أفريقيا، ولكن لا يجب أن يكون الأمر مثلما هو عليه الآن، لا يجب أن تتدخل السياسة في الرياضة من أجل الضحك على الشعوب وتنويمها، لا يجب أن يتم تجيش الإعلام بكافة وسائله في قضية هروب الحضري واحترافه، وإهمال قضايا شعب بأكمله.أيها السادة إننا في زمن الأقوياء، ولسنا في زمن الحضري.. أفيقوا يا عرب.. أفيقوا يا مسلمين، لن نتغير حتى نغير ما بأنفسنا، وندرك أمراضنا، ونعالج ما أصابنا،حينئذ يمكننا أن نتجاوز عن أنانيتنا، ونكون الصف الواحد حقيقة، وليس بالشعارات التي سرعان ما تذهب ادراج الرياح، ويبقي حالنا على ما هو عليه، لقد أضنانا العبث الذي ألم بنا، وأصبحنا ندمر أنفسنا بسذاجات البعض منا، وصدق الحق في قوله، إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم.وأخيرا أعود فاتسأل، هل أزمة الحضرى تعتبر مشكلة أمن قومي، أم ما يحدث في مصر وعلى حدودها في قطاع غزة أهم، وأين العدل في كل هذا؟!!.

السبت، يونيو 21، 2008

غـزة تـئن.. تحت الحصار

تعيش غزة وأهلها عقابا جماعيا، بل إبادة وحشية، لا ماء ولا غذاء ولا كهرباء، مُنع وصول الأغذية والوقود والتجهيزات الأساسية وكل ما يساعد على حياة أدامية لسكان هذا القطاع، حصار وصفته جماعات حقوقية بأنه لا إنساني، وأنه الأسوأ منذ 1967.

مليون ونصف المليون سجنوا داخل أسوار هي في حقيقتها سجن وسجانون مدججون على أبوابه، معابر مغلقة، قتل وقصف يومي نال كل الأعمار والأجناس، واقع من الصعب أن يتحمله إنسان على وجه الأرض.

يعيش سكان غزة حياتهم تقريبا، دون ماء أو كهرباء أو وقود، ليحكم عليهم بالقتل البطئ، وأعادت مشكلة انقطاع التيار الكهربائي وغلاء الوقود والأسعار، سكان القطاع إلى أكثر من نصف قرن إلى الوراء، بعد أن باتوا يستخدمون مواقد النار في عمليات الطهي والتدفئة، ودأبت العائلات الفقيرة – وهي كثيرة خاصة في المخيمات والبلدات الريفية – مؤخرا على تشييد أفران الطين وسط بعض الأحياء السكنية أو على أسطح بعض المنازل لاستخدامها في تدبير الأعمال المنزلية.وشهد العام الماضي انخفاضا غير مسبوق في مجمل أنشطة الاقتصاد الوطني الفلسطيني ومستويات معيشة سكان غزة، مقارنة مع طبيعة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في العالم.

وأورد التقرير الصادر عن معهد دراسات التنمية الفلسطيني أن الإحصاءات الرسمية أظهرت أن ما يزيد على 87% من أسر القطاع تعيش تحت خط الفقر، وأن نحو 70% منهم يعيشون في فقر مدقع نتيجة الحصار وعدم انتظام دفع رواتب الموظفين، وأن نحو 83% من الأسر خفضت نفقاتها خلال العام السابق مقارنة مع نسبة 52% من الأسر في العام الذي سبقه.وأشار التقرير إلى نتائج مسوح القوى العاملة في العام الماضي التي أظهرت أن 52% من الشباب متعطلون عن العمل وأن هذه الفئة من "15 إلى 24 عاما" في ازدياد مرتفع منذ عام 2000. وتوشك غزة على أن تصبح المنطقة الأولى في العالم التي يتم جرها بشكل متعمد إلى حالة من الفقر المدقع وذلك بمعرفة وإطلاع، وحسب قول البعض، بتشجيع المجتمع الدولي.وقد مرت عملية الضغط على سكان غزة بثلاثة منعطفات رئيسية بدأت بإعلان نتائج الانتخابات التي تمت عام 2006، تلاها سيطرة حماس على القطاع، ثم القرار الذي اتخذته إسرائيل بعد ذلك بالإعلان عن غزة على أنها "منطقة معادية".إن إغلاق حدود غزة يعتبر أمرا غير مسبوق.

ويتعرض الفلسطينيون هناك لاحتجاز فعلي لدرجة أن الغالبية الساحقة منهم لا يستطيعون مغادرة القطاع أو الدخول إليه.وبدون وقود أو حتى قطع الغيار، فإن ظروف الصحة العامة تشهد تدهورا ساحقا فيما تناضل خدمات المياه وخدمات تعزيز الصحة العامة من أجل البقاء في وضع التشغيل.

علاوة على ذلك، فإن التيار الكهربائي يتم تزويده بشكل متقطع، وقد انخفض ذلك التزويد بشكل أكبر مع انقطاع تزويد الوقود خلال الأيام الماضية. ووفقا لتقارير اليونيسف، فإن التشغيل الجزئي لمحطة الضخ الرئيسية لمدينة غزة يؤثر على توفير مياه الشرب الآمنة لحوالي 600 ألف فلسطيني. فهل ترى أن ذلك الحصار حصارأ ظالما من عدو جائر، أم أنه يحق لإسرائيل أن تدافع عن كيانها وأمنها بهذا الحصار المفروض على القطاع؟.

موقف الحكومات العربية
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

للأسف الشديد لم نرى موقفا محددا ووحدا للحكومات العربية في تعاملها مع غزة، فالجميع ترك الأمر بلا أهمية، هذا إذا أعتبرنا أن التصريحات لها أهمية.

فالجميع ينظر له بدهشة أحيانا، وآخرون يكلمونه وهو بالطبع لا يسمع أحيانا، والأغلب لا يعيرونه أهتماما، فكذلك كانت الحكومات العربية من غزة وتحديدا من القضية الفلسطينية بأكملها.

ومن المثير للدهشة عدم وجود تحرك لمساعدة الفلسطينيين الذين كسروا السياج الحدودي مع مصر، بعد ان فاض بهم الكيل واوشكوا علي الهلاك، وفقا لما ذكروه في تلك الاثناء.

ومن المثير للدهشة والشفقة في آن واحد عدم تحرك أي عربي واحد لمساعدة الفلسطينيين الذين كسروا الحدود بين مصر وبينهم بلا أكتراث، فكل الشجب والإنكار وأموال وثروات الخليج وتبرعات الكويت لاعصار كاترينا بـ500 مليون دولار وتبرعات قطر بـ 80 مليون دولار وتبرعات الوليد بن طلال لبرج التجارة العالمي وكل هذه الملايين من الدولارت التى تساوى ثروات لبلدان، لم يتم توجيه 1% من هذه التبرعات لفلسطين.

وما يدعوا للتعجب أن الجميع وقف فلم نسمع عن جسر جوي قادم من قطر ولا من الكويت ولا من الخليج ولا من أي مكان، اللهم إلا تبرعات داخلية من بعض المصريين وبعض الجمعيات الخيرية.

وبالنسبة لموقف الحكومة المصرية، فبعد الاحراج الذى سببه تدفق الأخوة من غزة إلى مصر، كان لابد وأن تسمح لهم مصر بالدخول إليها، فسمحت بهذا التدفق لوقف مزيد من الاحراج، وفتحت زراعيها بالترحيب للأهل في غزة، وتحججت بقلة عدد القوات المصرية على الحدود لمنع تدفقهم، ولكن التعليق الأخير "الساخر التهكمي" من أحمد أبو الغيط وزير الخاريجة، بأنه "سيكسر رجل" من يدخل مصر عنوة، أفقد مصر الكثير مما قدمته.

وباتفاق مع وفد من حركة حماس أغلقت مصر كل الثغرات في السور الحدودي مع قطاع غزة، وعاد أهل غزة إلى الحصار الخانق مجددا، ودون التوصل إلى اتفاق محدد حول الصورة التي سيكون عليها المعبر في الأيام المقبلة.

فهل كان موقف الحكومات العربية هو ما توقعه غالبية المواطنون، أم كان هناك بالفعل ما يمكن تقديمه ولكن الضغوط الأمريكية حالت دون ذلك؟.

فتح وحماس
ـــــــــــــــــ

عندما انقطعت العلاقة بين حماس وفتح بسقوط مئات القتلى من الجانبين، لم يعلم أحد يقينا، هل كانت حرب أهلية، أم قتال داخلي، أم هو صراع من أجل البقاء.

ويدرك الفلسطينيون المتواجدون علي أرض الواقع، أن حكومتهم ليست حكومة، وأن سلطتهم ليست دولة، وبالتالي فهم يستغربون - وهذه أقل كلمة يمكنهم قولها - كيف تتصارع الفصائل على الحكم، والحكم أصلا وواقعا بيد الاحتلال، ويتشبثون بمناصب ومراكز لا تحمل من الحكومة والسلطة سوى الاسم.

ويشعر فلسطينيون بأن كلا من "فتح" و"حماس" قد فشلتا في تجربة الحكم، وكانت النتيجة هي الحصار والمقاطعة الاقتصادية والسياسية لحكومة "حماس"، عربيا ودوليا.

إن القضية عائمة فنحن لا نعلم من مع من، ومن ضد من، حتى بداخل الأسوار الفلسطينية، ولنا أن نتخيل أن معتقلات إسرائيل تمتلئ برجال من حماس وفتح في حين أن القادة في الخارج يتناحرون.فما هو موقفك مما يحدث من كلا الجانبين، ومن منهما تراه على صواب؟.

المجتمع الدولي
ـــــــــــــــــــــ

تشير تقارير حقوقية إلى أن الحاجة إلى أن يقوم المجتمع الدولي بالتحرك صوب استعادة الأوضاع الطبيعية في غزة لم تكن يوما بهذا القدر من الإلحاح. ويتبني البعض وجهة نظر مفادها ان المجتمعات التي تفتقر إلى الرعاية الصحية الجائعة والغاضبة، لا يمكن أن تنتج شركاء جيدين من أجل السلام.

ويرى محللون أن الممارسات التي يقوم بها الاحتلال في إغلاق القطاع وتجويعه هي حرب حياة أو موت، ولا تقل في خطورتها عن جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، والتدمير الشامل.

والمطلوب من المجتمع الدولي الخروج عن صمته، والقيام بواجباته الأخلاقية والقانونية تجاه السكان المدنيين في القطاع، وتوفير حاجاتهم الأساسية، والحماية الدولية لهم ولممتلكاتهم، والعمل على تحريرهم من سجن يعد هو الأكبر في تاريخ الانسانية من حيث المساحة وعدد السجناء، وأن لا تترك بواباته خاضعة لتصرف السجان ليقتل ويجوع ويدمر.

الأحد، مايو 11، 2008

الأولوية للفقراء.. أم هي مؤامرة ضد الفقراء؟!

قرر الرئيس حسني مبارك منح علاوة 30% إلى جميع العاملين بالدولة، وقامت الصحف الحكومية بمباركة القرار والتهليل لدعم الرئيس والدولة للفقراء.وحلل عدد من المتابعين علاوة الرئيس، بأنها لمواجهة إضراب 4 مايو الذي دعت إليه قوى سياسية مختلفة لمناسبة عيد ميلاد الرئيس رقم 80، وبالفعل رفض الناس المشاركة في الإضراب لاعطاء الفرصة الأخيرة للحكومة لتعيد ضبط الأسعار.. ثم جاء الخبر الكارثة.

فرضت الحكومة الاسبوع الماضي، بالتعاون مع لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب، مجموعة من الضرائب والرسوم الجديدة وألغت عددا آخر من الاعفاءات الضريبية لتدبير موارد إضافية لتمويل علاوة غلاء المعيشة التي قررها الرئيس مبارك بنسبة 30%.وتشير تقارير الحكومة نفسها إلى أن الأسعار ارتفعت منذ بداية عام 2008 وحتى الآن إلى أكثر من 150%.

وحاولت الحكومة مواجهة السخط الشعبي عن طريق صرف علاوات للموظفين، ولكنها رفعت أسعار بعض السلع الأساسية ومن أهمها الوقود، لتوفير موارد مالية لصرف هذه العلاوات!!.ووعد الدكتور أحمد نظيف، رئيس الوزراء، بألا يكون من شأن زيادات الأسعار رفع تعريفات وسائل النقل العام التي تملكها الدولة، ولكن ماذا عن وسائل النقل والمواصلات مثل الميكروباص الذي يستخدمه الكثيرون من الشعب.

وقالت صحف إن الأولوية للفقراء في الموازنة الجديدة، فهل بالفعل الأولوية للفقراء بعد كل ما حدث ويحدث، أم هي مؤامرة ضد الفقراء؟!!.الكثير من أعضاء الطبقة العاملة الفقيرة يقولون إنهم سيتحملون عبء الزيادة في أسعار الوقود دون أن أن تصيبهم فائدة من الزيادة في المرتبات.هل أثر ارتفاع الأسعارعلى حياتنا بالفعل كطبقة كتوسطة وكفقراء، وبرايك هل نواجه هذا الغلاء بالاحتجاجات والإضرابات، أم أن تلك الطريقة تضر بالوطن واقتصاده كما يقول البعض، وإن كانت هذه الطريقة لا تفيد فما هو الحل؟!!

الاثنين، مارس 10، 2008

الصمت العربي وقضية الأحتراف

ما يحدث في غزة مهزلة حقيقة، عشرات الشهداء مئات الجرحى معظمهم من الأطفال المرضى بدون دواء والفقراء بدون كساء، صور مخجلة للأمة الإسلامية التي تدعي أنها أمة المليار، أين العرب أين المسلمين أين الزعماء، أم ماتت الضمائر والقلوب.
أعلم أن الموضوع شائك، ومن الممكن أن يكون به العديد من المشاكل، ولكن تعلمت أن أقول الحق ولا شئ سوى الحق، فـ"الساكت عن الحق شيطان أخرس"، هل يعقل أن ينشغل الرأي العام والشارع المصري بهروب لاعب كرة قدم - مهما كان شأنه - ولا نجد من يتكلم عن غزة وما يحدث بها من قتل وتشريد لأخوة لنا في القومية والدين، هل يصل الأمر إلى أن يتدخل رئيس الجمهورية بنفسه في قضية لاعب هارب، أو أراد الاحتراف، هل الغرض من كل ذلك هو الهاء الشعب عن ما يحدث لأهله وأخوته.. لشعب مجاور وأخوة وأشقاء.
أصبحت قضية عصام الحضري قضية أمن قومي، أهم من مشكلة رغيف الخبز التي أصبح يعاني منها أغلبية الشعب المصري من وقوف في طوابير بالساعات من أجل الحصول على كسرة خبز يسدون بها جوعهم، لدرجة أن هناك أناس قتلوا من أجل الحصول على ذلك الخبز، الذي تحارب الناس بالساعات من أجل الحصول عليه.
عندما تتلخص مشكلة شعب في حالة مواطن "عصام الحضري"، عندما يرجع هذا الشخص وتفرد له القنوات الرسمية للدولة أخباره في صدر نشراتها الإخبارية، عندما أجلس أمام التلفزيون وأشاهد النشرة الإخبارية الرسمية للتلفزيون المصري، وأجد مناقشة هامة ومتابعة جيدة لـ"أزمة الحضري"، وبعدها استمع بأني للميع يقول ومن أزمة الحضري إلى أزمة العراق، هل وصل بنا الحال إلى هذه الدرجة من التخبط، تساوت مشكلة لاعب مع مشكلة دولة، بل مشكلة أمة بأسرها.
أين مصر التي كما يقال ونسمع بأنها أم الأمة العربية وقلبها النابض - لعلها كانت كذلك أما الآن فلا أظن - مما يحدث لإخواننا في غزة، أين أحفاد صلاح الدين وقطز والظاهر بيبرس، أين خير جنود الأرض، هل دفنوا في رمال سيناء التي أصبحت أرض لكل شعوب العالم دون المصريين، أعلم أنه لا حول لنا ولا قوة كحال باقي الشعوب العربية، ولكن هل أصبحب قضية الحضري أهم من فلسطين ونصرة إخواننا.
إن الصمت العربي يقتل غزة وأرضها قبل أن يقتل أبنائها، ما ذنب الرضيع الذي يستشهد قبل أن يذق طعم الحياة، وما ذنب الآخرين غيره، أين الأمة العربية، إن سكوتها يعني بالدلالة موافقتها على القتل، وعلى سفك دماء الأبرياء، والمساعدة في القتل مع إسرائيل، لقد نسينا، لا بل تناسينا أن أختا لنا تنزف اسمها فلسطين.
عشرات الصحف والمحطات الفضائية تناقش بالساعات مشكلة الحضري وتأمين مستقبله، مع العلم أن راتبه الشهري لن يقل عن 100 ألف جنيها مصريا، وننسى تأمين مستقبل ملايين من شبابنا، لو عمل شاب منهم طوال عمره لن يستطيع أن يمتلك نصف راتب الحضري الشهري، ولا نعطي حتى نصف الوقت والاهتمام للتحدث عن أزمة شعب بأكمله، فهل هذا تنويم للشعب وشغله بقضية ساذجة وتافة، ليترك القضايا الحقيقية.
كنت أتمنى أن أجد تصريحا واحدا يحل لنا أزمة التزاحم والطوابير للحصول على رغيف من الخبز، أو أن أرى إدانة لمقتل الطفلة المصرية برصاص إسرائيلي على أرض مصر، أو إدانة لجرائم الإبادة الجماعية التي تحدث في غزة، ولكن هيهات هيهات فالحضري واحترافه أو هروبه أهم من ذلك كله.تدخلت السياسة في الرياضة من أجل تنويم الشعب عن كثير من المشاكل، أصبح شغلنا الشغل وحديثنا عن تحقيق مصر لـ4 بطولات أفريقية في عهد الرئيس مبارك، فهل هذا هو الدليل على التقدم والتطور، هل تتقدم الشعوب من خلال حصدها للبطولات.
قد يظن البعض إنني أهاجم الرياضة والرياضيين، ولكن على العكس تماما فأنا من عاشقي الرياضة وبخاصة كرة القدم، وكنت من أسعد الناس عندما فاز المنتخب المصري ببطولة أفريقيا، ولكن لا يجب أن يكون الأمر مثلما هو عليه الآن، لا يجب أن تتدخل السياسة في الرياضة من أجل الضحك على الشعوب وتنويمها، لا يجب أن يتم تجيش الإعلام بكافة وسائله في قضية هروب الحضري واحترافه، وإهمال قضايا شعب بأكمله.
أيها السادة إننا في زمن الأقوياء، ولسنا في زمن الحضري.. أفيقوا يا عرب.. أفيقوا يا مسلمين، لن نتغير حتى نغير ما بأنفسنا، وندرك أمراضنا، ونعالج ما أصابنا،حينئذ يمكننا أن نتجاوز عن أنانيتنا، ونكون الصف الواحد حقيقة، وليس بالشعارات التي سرعان ما تذهب ادراج الرياح، ويبقي حالنا على ما هو عليه، لقد أضنانا العبث الذي ألم بنا، وأصبحنا ندمر أنفسنا بسذاجات البعض منا، وصدق الحق في قوله، إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم.
وأخيرا أعود فاتسأل، هل أزمة الحضرى تعتبر مشكلة أمن قومي، أم ما يحدث في مصر وعلى حدودها في قطاع غزة أهم، وأين العدل في كل هذا؟!!.

الاثنين، فبراير 11، 2008

ورحل مجدي مهنا صاحب القلم الشريف

رحل الكاتب الصحفي الكبير مجدي مهنا، بعد صراع طويل مع مرض الكبد الذي أصابه منذ عدة سنوات، لينتقل إلى جوار ربه عن عمر يناهز 51 عاما، لتخسر مصر أحد أبرز الكتاب الصحفيين.
وقد أحاط الشك بوفاة الراحل لمدة 7 ساعات، وذلك حيث بثت وكالة "أنباء الشرق الأوسط" الخبر إثر خروج أحد العاملين بغرفة العناية المركزة بمستشفى وادي النيل - وكان الكاتب قد دخل فى غيبوبة كبدية تبعه فشل كلوي قبل خمسة أيام - ليطلب من المهندس عادل مهنا، شقيق الراحل، أن يدخل ليلقن شقيقه الشهادة، في الوقت الذي كان فيه عادل يتلقى المكالمات للإطمئنان على الراحل، فانهار وأبلغ محدثيه بوفاة شقيقه،ما جعل الخبر ينتشر بسرعة البرق، لتسارع الوكالة الرسمية بنشر خبر الوفاة.
وانتقل إلى المستشفى على الفور المهندس صلاح دياب ومنصور حسن والصحفيون ضياء رشوان، حلمي النمنم، أحمد المسلماني، مدحت حسن، محمود مسلم، سليمان جودة، ليكتشفوا أن مجدي مازال حيا، لكنه يصارع الموت، في الوقت الذي كان فيه مجدي الجلاد، رئيس تحرير "المصري اليوم" في الإسكندرية مشاركا في إحدى الندوات، فاضطر إلى العودة فورا، وهو يتابع تليفونيا.
ودخل الجلاد ورضوان ومسلم إلى غرفة العناية المركزة ليلقوا النظرة الأخيرة على مهنا الذي كان معدل نبضه بين 36 و40 وظل الثلاثة يدعون له ثم غادر الجميع المستشفى، ليتلقى مجدي الجلاد بعد دقائق خبر الوفاة، ليعود مرة أخرى للمستشفى، لإبلاغ الجميع بالخبر والتأكيد على أنه صحيح هذه المرة، وإبلاغ الطبعات الثانية في الصحف القومية، كما أذاعه التليفزيون المصري وقنوات دريم والمحور والجزيرة، ليصبح خبر رحيل مجدي مهنا تحت التشكيك لمدة 7 ساعات.
الرضاء بقضا الله وقدره
-----------------------
كان الراحل قد توقف عن كتابة عموده اليومى فى "المصرى اليوم" وعن برنامجه "في الممنوع" على قناة "دريم" الفضائية، وبرنامج "بعد المداولة " على شاشات التليفزيون المصري بسبب ظروف مرضه ودخوله في غيبوبة حتى وافته المنية مساء الجمعة بداخل مستشفى وادي النيل التي كان يعالج بها منذ أسبوع.
وتميز مهنا بإيمانه العميق بقضاء الله وقدره نحو إصابته بهذا المرض اللعين دون أن ينال عطف الآخرين، فهو ومنذ فترات طويلة يصارع المرض لكن بهدوء وصمت شديد، ورغم مرضه إلا انه رفض الاستسلام له وظل يجاهد بقلمه الصارم ويمتطي جواد كلمة الحقيقة.

وقد أصر الراحل على الاحتفاظ بأسرار مرضه حتى تحدث في عموده اليومي المتميز في "المصري اليوم" والذي يحمل أيضاً اسم برنامجه الجرئ "في الممنوع"، حيث تحدث عن مرضه قائلا "لا أرغب في الدخول في تفاصيل حياتي الصحية.. المشوار طويل.. وعلي أن أتقبله بنفس راضية مرضية، وأن أشكر الله في السراء والضراء.. فليس أمامي طريق آخر لمشوار غيره لكي أسلكه، وسوف يؤيدني الله بنصر من عنده".
شريف حتى النهاية
------------------
يُعد مهنا أحد الصحفيين الشرفاء التي لا يختلف عليها أحد و الذي عُرف عنه حبه للوطن، ومدى حب جميع الصحفيين والأقلام على اختلاف انتماءها لهذا الصحفي المُهذب الهادئ، وعمل مهنا في عدة أماكن صحفية برز خلالها ككاتب مستقل وباحث عن الحقيقة بعيدا عن أي أيديولوجيا.
وظل مجدي مهنا طيلة حياته يحظى باحترام كافة القوى السياسية في مصر، وترجع إلى ما يتمتع به من قبول شخصي لدى الجميع، فضلا عن طريقته الرصينة في النقد وحرصه على الإنحياز إلى قضايا البسطاء، وترفعه عن الإنزلاق إلى ساحة الملاسنات السائدة في أوساط الصحافة، كما كان بشهادة كل من عرفوه نموذجا رائعا للصحفي النزيه الملتزم بالأصول المهنية، والذي لا يضع سوى القارئ سيدا له في ما يكتب.
وتميز أسلوب الراحل بالجرأة والصدق، وكان يتابع مقاله اليومي ملايين المصريين، وكان معروفا لدى القراء والمشاهدين من خلال الصحافة والتليفزيون، فهو كان دائما متحمسا لقضايا الوطن بل ومتابعا لها حتى الوصول لحلولها.وعُرف عن الراحل أنه رجل مستقيم، نزيه القصد لا يهاجم أحدا من أجل غرض خاص، ولا يدافع إلا عن الحق، وللكاتب الكثير من المحبين بسبب تناوله موضوعات تتعلق بالشأن العام سواء في كتاباته الصحفية أو في حواراته مع كبار المسئولين.
ولمجدى مهنا يعود الفضل في اكتشاف العديد من المواهب الأدبية، وهو أول من عرف قراء العربية خارج فلسطين بالشاعرين محمود درويش وسميح القاسم، كما كان أول من اكتشف الشاعر المصري أحمد عبد المعطي حجازي والروائي السوداني الطيب صالح وغيرهم.

الاثنين، يناير 14، 2008

موضوعات مستهلكة

ما أن تركب أي وسيلة مواصلات أو كنت جالسا على مقهى، أو حتى في أي شركة أو مصلحة حكومية، تجد نفس الموضوعات ونفس المشاكل تقريبا التي يعاني منها الجميع، ولا تجد لدى أحد أي جديد يقدمه الكل يتحدث والكل يتكلم ولا جديد، ونفس الحال نجده في جلسات مجلس الشعب وبرامج التلفزيون وعلى صفحات الجرائد، لدرجة أصبحت معها جميع موضوعتنا مستهلكة.

وما أن يبدأ موضوع معين ويستمر النقاش فيه، إلا وأشعر إننا لا أستطيع الاستماع أو الاستمرار فيه، فقد مللت الحديث عن ارتفاع الأسعار.. مللت الحديث عن المرتبات.. مللت الحديث عن إسرائيل واحتلال فلسطين.. مللت الحديث عن إيران وبرنامجها النووي.. مللت ما يحدث في العراق.. مللت من الكلام عن الحرية والديمقراطية.. مللت الصحف والجرائد وما يكتب وما يقال.. مللت ما يكتب على صفحات الويب وغرف المحادثة.. مللت كل شئ.

أشعر أحيانا إنني استطيع أن أعمل مُنجما بعد الظهر، وإنني أعلم الغيب، لأنني أستطيع أن أخبر أي شخص عن ما سوف يتحدث فيه الناس غدا وبعد غد ولأيام كثيرة قادمة، وماذا سوف يقولون، أستطيع أن أخبركم ماذا سوف تكتب الصحف غدا، وما هي أهم الأحداث في مصر والوطن العربي وفي العالم.

ما أن تبدأ قضية أو يطرح موضوع للنقاش أستطيع أن اخبركم عن النتائج وكيف سوف تدور المناقشات، وإن كانت سوف تحل أم لا، أم أنها سوف تنتهي إلى لا شئ وتموت مع الزمان.

هذا هو حالنا منذ زمن بعيد، نفس الأخبار ونفس الأحداث، مقابل نفس المناقشات ونفس الكلام، دون حلول حقيقية، وفي النهاية، لا جديد.

من أجل كل ذلك أطالب بتغير الموضوعات وتغير كل ما نتكلم فيه، أن نبحث عن موضوعات جديدة لنناقشها، لنخرج بشئ جديد، والسؤال، هل من الممكن أن نفعل ذلك؟!.

بالتأكيد سيكون الجواب، بلا، فهذه مشكلاتنا التي نعيشها، ولا يمكن أن نغفلها او نهملها مهما حاولنا، لابد أن نحكي وأن نتكلم ونتناقش، في محاولة لحلها.
وإلا.................وإلا ماذا؟ لا أدري.