ما يحدث في غزة مهزلة حقيقة، عشرات الشهداء مئات الجرحى معظمهم من الأطفال المرضى بدون دواء والفقراء بدون كساء، صور مخجلة للأمة الإسلامية التي تدعي أنها أمة المليار، أين العرب أين المسلمين أين الزعماء، أم ماتت الضمائر والقلوب.
أعلم أن الموضوع شائك، ومن الممكن أن يكون به العديد من المشاكل، ولكن تعلمت أن أقول الحق ولا شئ سوى الحق، فـ"الساكت عن الحق شيطان أخرس"، هل يعقل أن ينشغل الرأي العام والشارع المصري بهروب لاعب كرة قدم - مهما كان شأنه - ولا نجد من يتكلم عن غزة وما يحدث بها من قتل وتشريد لأخوة لنا في القومية والدين، هل يصل الأمر إلى أن يتدخل رئيس الجمهورية بنفسه في قضية لاعب هارب، أو أراد الاحتراف، هل الغرض من كل ذلك هو الهاء الشعب عن ما يحدث لأهله وأخوته.. لشعب مجاور وأخوة وأشقاء.
أصبحت قضية عصام الحضري قضية أمن قومي، أهم من مشكلة رغيف الخبز التي أصبح يعاني منها أغلبية الشعب المصري من وقوف في طوابير بالساعات من أجل الحصول على كسرة خبز يسدون بها جوعهم، لدرجة أن هناك أناس قتلوا من أجل الحصول على ذلك الخبز، الذي تحارب الناس بالساعات من أجل الحصول عليه.
عندما تتلخص مشكلة شعب في حالة مواطن "عصام الحضري"، عندما يرجع هذا الشخص وتفرد له القنوات الرسمية للدولة أخباره في صدر نشراتها الإخبارية، عندما أجلس أمام التلفزيون وأشاهد النشرة الإخبارية الرسمية للتلفزيون المصري، وأجد مناقشة هامة ومتابعة جيدة لـ"أزمة الحضري"، وبعدها استمع بأني للميع يقول ومن أزمة الحضري إلى أزمة العراق، هل وصل بنا الحال إلى هذه الدرجة من التخبط، تساوت مشكلة لاعب مع مشكلة دولة، بل مشكلة أمة بأسرها.
أين مصر التي كما يقال ونسمع بأنها أم الأمة العربية وقلبها النابض - لعلها كانت كذلك أما الآن فلا أظن - مما يحدث لإخواننا في غزة، أين أحفاد صلاح الدين وقطز والظاهر بيبرس، أين خير جنود الأرض، هل دفنوا في رمال سيناء التي أصبحت أرض لكل شعوب العالم دون المصريين، أعلم أنه لا حول لنا ولا قوة كحال باقي الشعوب العربية، ولكن هل أصبحب قضية الحضري أهم من فلسطين ونصرة إخواننا.
إن الصمت العربي يقتل غزة وأرضها قبل أن يقتل أبنائها، ما ذنب الرضيع الذي يستشهد قبل أن يذق طعم الحياة، وما ذنب الآخرين غيره، أين الأمة العربية، إن سكوتها يعني بالدلالة موافقتها على القتل، وعلى سفك دماء الأبرياء، والمساعدة في القتل مع إسرائيل، لقد نسينا، لا بل تناسينا أن أختا لنا تنزف اسمها فلسطين.
عشرات الصحف والمحطات الفضائية تناقش بالساعات مشكلة الحضري وتأمين مستقبله، مع العلم أن راتبه الشهري لن يقل عن 100 ألف جنيها مصريا، وننسى تأمين مستقبل ملايين من شبابنا، لو عمل شاب منهم طوال عمره لن يستطيع أن يمتلك نصف راتب الحضري الشهري، ولا نعطي حتى نصف الوقت والاهتمام للتحدث عن أزمة شعب بأكمله، فهل هذا تنويم للشعب وشغله بقضية ساذجة وتافة، ليترك القضايا الحقيقية.
كنت أتمنى أن أجد تصريحا واحدا يحل لنا أزمة التزاحم والطوابير للحصول على رغيف من الخبز، أو أن أرى إدانة لمقتل الطفلة المصرية برصاص إسرائيلي على أرض مصر، أو إدانة لجرائم الإبادة الجماعية التي تحدث في غزة، ولكن هيهات هيهات فالحضري واحترافه أو هروبه أهم من ذلك كله.تدخلت السياسة في الرياضة من أجل تنويم الشعب عن كثير من المشاكل، أصبح شغلنا الشغل وحديثنا عن تحقيق مصر لـ4 بطولات أفريقية في عهد الرئيس مبارك، فهل هذا هو الدليل على التقدم والتطور، هل تتقدم الشعوب من خلال حصدها للبطولات.
قد يظن البعض إنني أهاجم الرياضة والرياضيين، ولكن على العكس تماما فأنا من عاشقي الرياضة وبخاصة كرة القدم، وكنت من أسعد الناس عندما فاز المنتخب المصري ببطولة أفريقيا، ولكن لا يجب أن يكون الأمر مثلما هو عليه الآن، لا يجب أن تتدخل السياسة في الرياضة من أجل الضحك على الشعوب وتنويمها، لا يجب أن يتم تجيش الإعلام بكافة وسائله في قضية هروب الحضري واحترافه، وإهمال قضايا شعب بأكمله.
أيها السادة إننا في زمن الأقوياء، ولسنا في زمن الحضري.. أفيقوا يا عرب.. أفيقوا يا مسلمين، لن نتغير حتى نغير ما بأنفسنا، وندرك أمراضنا، ونعالج ما أصابنا،حينئذ يمكننا أن نتجاوز عن أنانيتنا، ونكون الصف الواحد حقيقة، وليس بالشعارات التي سرعان ما تذهب ادراج الرياح، ويبقي حالنا على ما هو عليه، لقد أضنانا العبث الذي ألم بنا، وأصبحنا ندمر أنفسنا بسذاجات البعض منا، وصدق الحق في قوله، إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم.
وأخيرا أعود فاتسأل، هل أزمة الحضرى تعتبر مشكلة أمن قومي، أم ما يحدث في مصر وعلى حدودها في قطاع غزة أهم، وأين العدل في كل هذا؟!!.
هناك تعليق واحد:
عندك حق فى كل كلمة
هانعمل اية بقى ما دامت الحكومات العربية ساكتين
ربنا يخلى مبارك ...!!
ـــــــــــــــــ
دعوة لفعل الخير
اتمنى زيارة مدونتى
تحياتى
إرسال تعليق