الاثنين، فبراير 11، 2008

ورحل مجدي مهنا صاحب القلم الشريف

رحل الكاتب الصحفي الكبير مجدي مهنا، بعد صراع طويل مع مرض الكبد الذي أصابه منذ عدة سنوات، لينتقل إلى جوار ربه عن عمر يناهز 51 عاما، لتخسر مصر أحد أبرز الكتاب الصحفيين.
وقد أحاط الشك بوفاة الراحل لمدة 7 ساعات، وذلك حيث بثت وكالة "أنباء الشرق الأوسط" الخبر إثر خروج أحد العاملين بغرفة العناية المركزة بمستشفى وادي النيل - وكان الكاتب قد دخل فى غيبوبة كبدية تبعه فشل كلوي قبل خمسة أيام - ليطلب من المهندس عادل مهنا، شقيق الراحل، أن يدخل ليلقن شقيقه الشهادة، في الوقت الذي كان فيه عادل يتلقى المكالمات للإطمئنان على الراحل، فانهار وأبلغ محدثيه بوفاة شقيقه،ما جعل الخبر ينتشر بسرعة البرق، لتسارع الوكالة الرسمية بنشر خبر الوفاة.
وانتقل إلى المستشفى على الفور المهندس صلاح دياب ومنصور حسن والصحفيون ضياء رشوان، حلمي النمنم، أحمد المسلماني، مدحت حسن، محمود مسلم، سليمان جودة، ليكتشفوا أن مجدي مازال حيا، لكنه يصارع الموت، في الوقت الذي كان فيه مجدي الجلاد، رئيس تحرير "المصري اليوم" في الإسكندرية مشاركا في إحدى الندوات، فاضطر إلى العودة فورا، وهو يتابع تليفونيا.
ودخل الجلاد ورضوان ومسلم إلى غرفة العناية المركزة ليلقوا النظرة الأخيرة على مهنا الذي كان معدل نبضه بين 36 و40 وظل الثلاثة يدعون له ثم غادر الجميع المستشفى، ليتلقى مجدي الجلاد بعد دقائق خبر الوفاة، ليعود مرة أخرى للمستشفى، لإبلاغ الجميع بالخبر والتأكيد على أنه صحيح هذه المرة، وإبلاغ الطبعات الثانية في الصحف القومية، كما أذاعه التليفزيون المصري وقنوات دريم والمحور والجزيرة، ليصبح خبر رحيل مجدي مهنا تحت التشكيك لمدة 7 ساعات.
الرضاء بقضا الله وقدره
-----------------------
كان الراحل قد توقف عن كتابة عموده اليومى فى "المصرى اليوم" وعن برنامجه "في الممنوع" على قناة "دريم" الفضائية، وبرنامج "بعد المداولة " على شاشات التليفزيون المصري بسبب ظروف مرضه ودخوله في غيبوبة حتى وافته المنية مساء الجمعة بداخل مستشفى وادي النيل التي كان يعالج بها منذ أسبوع.
وتميز مهنا بإيمانه العميق بقضاء الله وقدره نحو إصابته بهذا المرض اللعين دون أن ينال عطف الآخرين، فهو ومنذ فترات طويلة يصارع المرض لكن بهدوء وصمت شديد، ورغم مرضه إلا انه رفض الاستسلام له وظل يجاهد بقلمه الصارم ويمتطي جواد كلمة الحقيقة.

وقد أصر الراحل على الاحتفاظ بأسرار مرضه حتى تحدث في عموده اليومي المتميز في "المصري اليوم" والذي يحمل أيضاً اسم برنامجه الجرئ "في الممنوع"، حيث تحدث عن مرضه قائلا "لا أرغب في الدخول في تفاصيل حياتي الصحية.. المشوار طويل.. وعلي أن أتقبله بنفس راضية مرضية، وأن أشكر الله في السراء والضراء.. فليس أمامي طريق آخر لمشوار غيره لكي أسلكه، وسوف يؤيدني الله بنصر من عنده".
شريف حتى النهاية
------------------
يُعد مهنا أحد الصحفيين الشرفاء التي لا يختلف عليها أحد و الذي عُرف عنه حبه للوطن، ومدى حب جميع الصحفيين والأقلام على اختلاف انتماءها لهذا الصحفي المُهذب الهادئ، وعمل مهنا في عدة أماكن صحفية برز خلالها ككاتب مستقل وباحث عن الحقيقة بعيدا عن أي أيديولوجيا.
وظل مجدي مهنا طيلة حياته يحظى باحترام كافة القوى السياسية في مصر، وترجع إلى ما يتمتع به من قبول شخصي لدى الجميع، فضلا عن طريقته الرصينة في النقد وحرصه على الإنحياز إلى قضايا البسطاء، وترفعه عن الإنزلاق إلى ساحة الملاسنات السائدة في أوساط الصحافة، كما كان بشهادة كل من عرفوه نموذجا رائعا للصحفي النزيه الملتزم بالأصول المهنية، والذي لا يضع سوى القارئ سيدا له في ما يكتب.
وتميز أسلوب الراحل بالجرأة والصدق، وكان يتابع مقاله اليومي ملايين المصريين، وكان معروفا لدى القراء والمشاهدين من خلال الصحافة والتليفزيون، فهو كان دائما متحمسا لقضايا الوطن بل ومتابعا لها حتى الوصول لحلولها.وعُرف عن الراحل أنه رجل مستقيم، نزيه القصد لا يهاجم أحدا من أجل غرض خاص، ولا يدافع إلا عن الحق، وللكاتب الكثير من المحبين بسبب تناوله موضوعات تتعلق بالشأن العام سواء في كتاباته الصحفية أو في حواراته مع كبار المسئولين.
ولمجدى مهنا يعود الفضل في اكتشاف العديد من المواهب الأدبية، وهو أول من عرف قراء العربية خارج فلسطين بالشاعرين محمود درويش وسميح القاسم، كما كان أول من اكتشف الشاعر المصري أحمد عبد المعطي حجازي والروائي السوداني الطيب صالح وغيرهم.