الثلاثاء، ديسمبر 11، 2007

يوميات خريج جديد

الذهن يكاد يكون خاليا ، لا يوجد فيه سوى التفكير فيما سيكون المستقبل بعدما تخرج ويراه مظلما كما كل شيء مظلم حوله وكما رأى ممن سبقوه في التخرج، فيصحو الخريج الجديد من نومه ظهرا وذهنه خاليا، يجر قدمه جرا وقد حفظت خطواتها عن ظهر قلب، يضرب باب الحمام وراءه، ثم يتظر إلى مرآة الحمام بملل وقد حفظ ملامح وجهه وتقاسيمه من كثرة النظر في المرآة ، ويردد نفس الكلمات بداخله، يبدو إن وجهي في حاجة لعناية أكثر، لقد اهملت شعري أكثر مما ينبغي هو أيضا يحتاج إلى الاهتمام.

يصحو مما هو فيه على ضربات عنيفة على باب الحمام ، امه تناديه "انت حتكمل نوم في الحمام ، امتى بقا ربنا يرزقك بشغل وتبقى زي بقى البني أدمين تصحي بدري وتشوف شغلك".

يخرج من الحمام ليفكر فيما سوف يفعله في يومه الطويل، سأزور بعض الأقارب، سوف اقابل أصحابي الخرجين الجدد مثلي على المقهي في المساء او قبل ذلك لنقي سهرتنا المعتادة ، لا لا قبل ذلك يجب ان اتصل الأن بصديقتي لم اتصل بها منذ فترة، لقد قاطعتها منذ السنة الثانية في الجامعة ولكن لقد رجعنا لبعضنا الآن، يجب أن اتصل بها قبل اي أحد آخر.

يناديه صوت بداخله اين الطعام أين الإفطار فيذهب ليحضر لنفسه الإفطار فاهل البيت مشغلون بإعداد الغذاء ، ويعود فيردد يا ترى هو الغدا ايه النهاردة، "يااااااااااااه الريحة حلوة قوي ، حشوف أي حاجة أكلها كدا على ما الغدا يجهز".

يجلس ليفطر وهو ينظر إلى التلفزيون بلا أدنى اهتمام، وعندما ينتهي يقوم يعيد الأطباق إلى المطبخ ، ويعاود الجلوس مرة أخرى أمام التلفزيون بدون أدنى اهتمام ، ثم يتذكر صاحبته ، فيتصل بها ويتحدثان ثم يقول "نكمل كلام بقا على النت حناخد راحتنا اكتر في الكلام من التليفون" ، ويقوم فيفتح جهاز الكمبيوتر حتى يتستطيع التواصل معها من خلال الماسنجر.

يؤذن المغرب فينهي المحادثة لشعوره بالجوع ويقوم للغذاء، ويعد ذلك يسرع بالنزول ، لا وقت لزيارة الأقارب سوف يذهب إلى الخرجين الجدد مباشرة لابد أن سهرة المقهى قد بدأت، ويغضب من نفسه لتأخره على الذهاب إليهم لأنه بذلك سوف يجلس لينتظر دوره في لعب الطاولة او الدومينو، وهو لم يعتاد على ذلك لقد تعود على ان يكون لاعبا لا متفرجا ، فهو لا يحب أن يكون متفرجا على المقهى كما هو متفرجا على الحياة وهي تجري من أمامه دون ان يفعل لها شيئا.

تنتهي السهرة كما تعود هو وأصدقائه في منتصف الليل فيعود إلى المنزل، ليفتح جهاز الكمبيوتر من جديد ويدخل على الإنترنت يبحث عن شيء يقرأءه أو منتدى يكتب فيه ويرد على أصدقاء الإنترنت، أو لعله يجد صديقته متواجدة فيواصلان حديثهما، لكن لم يجدها فيشعر بالملل يتسرب إليه، فيغلق الجهاز ويقوم محاولا النوم ، ليعاود يوميته المتكررة.

هذا هو حال أغلب شبابنا بعد أن يقضوا من 16 إلى 17 سنة دراسية بخلاف ما يتكبده الأهل من مصاريف تلك الدراسة وأحلام كانت وردية فيما مضى من الزمان بأن يكون هذا الأبن هو المستقبل للأسرة بعد أن يتم تعليمه ليعوضهم عما تكبدوه ، ولكن هيهات لهم أن يحلموا بذلك الأن ، فلابد أن يكون عندك معارف أو شخص ذو منصب لتعلم فور التخرج من الجامعة وأحيانا كثيرة قبل التخرج.

هل العيب من الشباب بعد أن فقد الكثير منهم القدرة على التمني والأحلام بمستقبل يرونه دائما مظلما ولا أمل فيه، إلا بالوساطة أو "الكوسة" كما يحب أن يطلق عليها الجميع؟.

إلى متى يظل هذا حالنا، وهل من الممكن أن تعود تلك الأحلام الوردية التي قضى عليها الزمان ووأد الأحلام في مهدها، إلى متى سنظل نعيش في ذلك الركود والانتظار؟.
إلى متى؟؟!!

الأحد، ديسمبر 09، 2007

مصر سنية ولن تتشيع

من قال إنه لحكم الفاطميون مصر فهذا يعني أنها دولة شيعية.. فهو يدعو للتشيع بشكل أو بآخر.. وإذا كان الامر يتعلق بالحاكم فعمر بن العاص فتح مصر وحكمها ومن بعده بني أمية والعباس ، أما الفاطميين فقد جاؤو وكان الشعب كله يدين بمذهب التوحيد السني وسوف يبقى للأبد.

فكفا كذبا وتزوير للحقائق فنحن أهل مصر ندين بالمذهب السني المحب لصحابة النبي وأهل بيته الأطهار أما دولة الفاطميين فقد سقطت على يد صلاح الدين الأيوبي رضي الله عنه ، كما سقطت دولة التتار علي يده.

مصر عربية إسلامية تستمد إسلامها من السنة النبوية المطهرة بعيدا عن هراء وخزعبلات وأفكار الرافضة ، وماهذا التشدد للفكرة الضيقة ونسبة مصر وعروبتها وحضارتها للتشيع بما هو فكرة تتحول كثيرا إلى مرض عضال يخرج عن سماحة الإسلام ورحابته.

وما يحاول البعض اثارته بإقامة "حسينيات" للشيعة في مصر ، شيء لا يجب أن يفعله أي مسلم محب للإسلام ، فإن ما يحدث في هذه الحسينيات ، شيء مقزز ولا يمت بأي صلة إلى الإسلام ، فهم غالبا ما يقومون في المآتم والحسينيات بأشياء غريبة مثل ، اللطم والنياحة وغيرها من الأشياء التي لم تكن على عهد الأئمة بإعتراف علماء الشيعة نفسهم ، وقد ذكر نجم الدين أبو القاسم الشيعي المعروف بالمحقق الحلي ، أن الجلوس للتعزية لم ينقل عن أحد من الصحابة والأئمة ، وأن اتخاذه مخالف لسنة السلف.

وهذا يعني أن المآتم والشعائر الحسينية من البدع التي يجب تركها ، لا أن يطالب البعض بإقامتها اعتبارها مدارس للشيعة في مصر ، فلا يشك مسلم آمن بالله ورسوله الكريم بأن الإسلام بريء من هذه العادات الجاهلية التي أدخلها الشيعة في الدين وجعلوها من الشعائر كما يصورها الكثير من علمائهم اليوم.

بل إن "اللطم" عند الشيعة هو واحد من مظاهر الصدق عند الحزن ، ويرون أن المسألة لا تحتاج إلى دليل في إباحته مدام أنه داخل تحت عموميات الحزن ، وهذا أبلغ دليل ورد على قول أحد علماء الشيعة بإن الحسينيات أماكن يُعبد فيها الله سبحانه وتعالى ، وتربي الشباب والفتيات على حب الإسلام ، وتزرع فيهم الخير والمحبة واحترام الآخرين ، ويذكرني في ذلك أن اللطم والنواح هما من شعائر اليهود ، ولا انسى انهم يفعلون ذلك بصفة مستمرة عن حائط البراق ، الذي غيروا اسمه إلى حائط المبكى ، لذلك فعلى علمائنا أن يطالبوا بإغلاق "الحسينيات" في الدول الأخرى ، لا أن يطالب البعض بإقامتها في مصر بعد تزايد أعداد الشيعة نظرا لهجرة العراقيين إلى مصر بعد الاحتلال الأمريكي للعراق.

وبنظرة إلى التاريخ الإسلامي نجد أن الشيعية لم يكن لهم وجد في عهد رسول الله أو في عهد الخلفاء الراشدين، وحادثة الإمام مالك رضي الله عنه أبلغ دليل على ذلك ، عندما دعاه علماء الشيعة إلى مناظرة فدخل ووضع الحذاء تحت إبطيه ، وعندما سألوه على ذلك قال هكذا كان يفعل الشيعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان ردهم هو النفى التام لوجودهم بقولهم ، ولكن لم يكن هناك شيعة في عهد الرسول ، فانصرف الإمام مالك وتركهم في ذهولهم.

ومؤسس المذهب الشيعي هو عبد الله بن سبأ – اليهودي الأصل – والذي لم يستطع المؤرخون والعلماء الوصول إلى أصله وحقيقته ، ولا غرابة أن يحدث هذا الاختلاف الكبير بين أهل العلم في تحديد هوية ونسب بن سبأ ، فقد أحاط نفسه بإطار من الغموض والسرية التامة حتى على معاصريه ، وذكر الطبري ، أنه لا يكاد أن يعرف له أسم ولا بلد ، لانه لم يدخل في الإسلام إلا للكيد له ، وحياكة المؤامرات والفتن بين صفوف المسلمين.

ولهذا عندما سأله عبد الله بن عامر والي البصرة في عهدا الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وقال ما أنت ؟ لم يخبره بن سبأ باسمه واسم أبيه ، وإنما قال إنه رجل من أهل الكتاب رغب في الإسلام ورغب في جوارك. تاريخ الطبري "4/326/372".

ويروي ابن كثير في البداية والنهاية"7/190" ، أن أصل بن سبأ من الروم ، فيقول : وكان أصله روميا فأطهر الإسلام وأحدث بدعا قولية وفعلية قبحه الله.

أما الطبري وابن عساكر ، فيرويان أن بن سبأ من اليمن.. قال الطبري في تاريخه "4/340" : كان عبد الله بن سبأ يهوديا من أهل صنعاء ، وقال بن عساكر في تاريخ دمشق "29/3" : عبد الله بن سبأ الذي ينسب إليه السبئية وهم الغلاة الرافضة أصله من أهل اليمن وكان يهوديا.

وسوف اتوقف عن نقطة هامة ، وهي طبيعة مصر السنية ، فإن مصر منذ أن فتحها عمرو بن العاص وهي سنية ، وما حدث في العصر الفاطمي – حتى وإن استمر 200 عام – فقد كان أمرا طارئا وبدون أساس لأن ما قام به الفاطميون بمحاولة زرع الشيعية والتشيع في المصريين كانت فقط من الناحية السياسية كالقادة والقضاة شيوخ لهم علاقة بالسلطة والحاكم ، ولم يستطيعوا أن يحولوا الشعب المصري من السنية إلى الشيعية ، ولذلك عندما جاء صلاح الدين وقضى على الدولة الفاطمية أعاد الأمر لوضعه الطبيعي بسهولة ، وأعاد مصر لهويتها السنية.

ولم يحارب صلاح الدين الوجود الشيعي ويرتكب المذابح ضدهم كما يزعم الشيعة ، فقد كان جهد صلاح الدين في ذلك الأمر جهدا ثقافيا وليس جهدا عسكريا أو محاولة للإستئصال ، وإلا كان قد حدث رد فعل من الشيعة ومن هم مؤمنون بهذا الفكر ، ولبقي هذا الفكر حتى يومنا هذا ، ولكنه نسي تماما ، وأصبح كأن لم يكن ، وهذا أيضا دليل على أنه كان أمرا طارئا وغير مقبول من الناحيتين النفسية والشخصية المصرية.

ومصر دائما ما نجدها هي قائدة العالم الإسلامي السني فكرا وحركة ، فمن ناحية الحركة ، هي التي قادت العالم الإسلامي في حطين وعين جالوت ضد الصليبين والتتار المغول ، وهي التي تقوده حتى وقتنا الحالي ، بالرغم من تغير الظروف والأشخاص.

وعلى المستوى الفكري ، كان الأزهر – الذي أقامة الفاطميون ليكون منارة للمذهب الشيعي - ولا يزال هو مدرسة الفكر السني التي أضاءت العالم الإسلامي ، فلا ننسى جمال الدين الأفغاني الذي انطلق من مصر ومعه الشيخ محمد عبده ، وجاء بعدهما رشيد رضا ، الشامي الذي انلق من مصر أيضا ليقودوا الفكر السني للتحرر من التبعية والاستعمار ، والانطلاق للخروج من حالة الجمود التخلف التي كانت قد أصابت العالم الإسلامي.

وقد عاد الفكر الشيعي للظهور بقيام الثورة الإيرانية بقيادة الخميني عام 1979 ، انبهر بفكرها الشباب المصري في ذلك الوقت مثلما انبهر بها شباب الدول العربية والإسلامية ، وتعاملها مع الغرطسة الأمريكية ، والنجاح في تطبيق الشريعة التي يتمنى المصريون أن تطبق في البلاد.

وكان هذا النجاح للثورة واعجاب الشباب بها هو رفعها للشعارات الإسلامية غير المذهبية في محاولة لجذب الشباب السني ، غير انه بسقوط النظام العراقي الذي كان يقوده صدام حسين ، كشف الطائفية والمذهبية الإيرانية ، وأذهب الهالة المتوهجة التي كانت تحيط بالثورة الإيرانية ، وحل محلها الاستياء والغضب من السياسة الإيرانية والشيعية في العراق ، من تحالف مع المحتل الأمريكي ضد السنة في العراق.

لكل ما سبق كان يجب أن أقول رايي في أنه لا يمكن للفكر الشيعي أن يكون له وجود او تأثير في مصر والشعب المصري.